أحمد مصطفى المراغي

103

تفسير المراغي

بعض بالسيوف ، يا رجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فرغت ؟ قال : نعم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ » - حتى بلغ - « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » فقال عتبة : حسبك حسبك ، ما عندك غير هذا ؟ قال : لا ، فرجع إلى قريش فقالوا : ما وراءك ؟ قال ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته ، قالوا فهل أجابك ؟ قال والذي نصبها بنية ( يريد الكعبة ) ما فهمت شيئا مما قال غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، قالوا ويلك يكلمك الرجل بالعربية وما تدرى ما قال ؟ قال لا واللّه ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة » . و أخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : « لما قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم على عتبة بن ربيعة حم أتى أصحابه فقال يا قوم : أطيعونى في هذا اليوم واعصوني بعده ، فو اللّه لقد سمعت من هذا الرجل كلاما ما سمعت أذني قط كلاما مثله وما دريت ما أرد عليه » . وفي هذا الباب روايات كثيرة تدل على اجتماع قريش وإرسالهم عتبة بن ربيعة وتلاوته صلّى اللّه عليه وسلم أول هذه السورة عليه . ومناسبتها ما قبلها : ( 1 ) إنهما اشتركتا في تهديد قريش وتقريعهم ، فقد توعدهم في السورة السابقة بقوله : « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ » إلخ وهددهم هنا بقوله : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » . ( 2 ) إن كلتيهما بدئت بوصف الكتاب الكريم .